عندما يقتل الفقر الطفولة في الرقة… رضيعة تفارق الحياة

الرقة _ عامر الأحمد

في مشهد يلخّص قسوة الواقع الصحي والمعيشي في مدينة الرقة، تحوّلت حالة مرضية طارئة لطفلة رضيعة إلى مأساة إنسانية، انتهت بوفاتها بعد عجز عائلتها عن تأمين تكاليف العلاج في أحد المشافي الخاصة.

 

سباق غير متكافئ مع الزمن

بدأت القصة عندما تعرّضت الطفلة “آية” (3 أشهر) لوعكة صحية مفاجئة، ما دفع عائلتها إلى نقلها بشكل عاجل إلى أحد المشافي العامة في المدينة، أملاً بإنقاذ حياتها. وبحسب ما أفادت به العائلة، تلقت الطفلة الرعاية الأولية، إلا أن وضعها الصحي تدهور في اليوم التالي، وسط تأكيد الكادر الطبي عدم توفر العناية المشددة اللازمة داخل المشفى.

وأمام هذا الواقع، جاء القرار الطبي بنقلها بشكل فوري إلى مشفى خاص، كخيار وحيد لإنقاذ حياتها.

الأمل المشروط بالمال

في المشفى الخاص، اصطدمت العائلة بواقع آخر لا يقل قسوة عن المرض نفسه. فبعد استفسار الأم عن تكاليف العلاج، طُلب منها دفع نحو 200 دولار أمريكي عن كل ليلة إقامة، وهو مبلغ يفوق بكثير قدرة العائلة التي تعيش ظروفاً معيشية صعبة.

هذا الشرط المالي وضع الأسرة أمام خيار قاسٍ: إما تأمين مبلغ يفوق إمكانياتها، أو التخلي عن فرصة علاج طفلتها.

مع عجزها عن تأمين التكاليف، اضطرت الأم إلى إعادة طفلتها إلى المنزل، في قرار لم يكن اختياراً بقدر ما كان نتيجة لواقع مفروض. وفي ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة، فارقت الطفلة الحياة داخل منزلها، بعيداً عن الأجهزة الطبية التي كان يمكن أن تمنحها فرصة للبقاء.

واقع صحي مأزوم

تعكس هذه الحادثة جانباً من التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الصحي في الرقة، حيث تعاني المشافي العامة من نقص في التجهيزات والخدمات التخصصية، فيما تبقى المشافي الخاصة خارج متناول شريحة واسعة من السكان بسبب التكاليف المرتفعة.

وتطرح هذه المأساة تساؤلات ملحّة حول غياب أنظمة دعم فعالة للحالات الطارئة، وضرورة توفير رعاية صحية عادلة تضمن حق الحياة، بعيداً عن القدرة المادية.

قصة الطفلة آية ليست حالة فردية، بل نموذج متكرر لمعاناة تعيشها عائلات كثيرة، حيث يصبح الفقر عاملاً حاسماً في تقرير مصير المرضى. وبين نقص الإمكانيات وارتفاع التكاليف، تبقى الطفولة الحلقة الأضعف في معادلة غير عادلة

قد يعجبك ايضا