الرقة بعد “التحرير”.. الغلاء يثقل كاهل الفقراء

عامر الأحمد

تشهد مدينة الرقة أوضاعاً معيشية صعبة في الفترة التي تلت ما يصفه البعض بـ”التحرير”، حيث يواجه السكان ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الأساسية، ما زاد من معاناة الأهالي الذين كانوا يأملون بتحسن أوضاعهم بعد سنوات طويلة من الحرب والصراعات.

وأثناء التجول في شوارع المدينة، تبدو ملامح القلق والتعب واضحة على وجوه الكثير من المارة، خصوصاً من الفئات الفقيرة، التي تحاول التكيف مع واقع اقتصادي متدهور وارتفاع متواصل في الأسعار.

كان كثير من سكان الرقة قد استقبلوا مرحلة ما بعد “التحرير” بتفاؤل وأمل بتحسن الظروف المعيشية وعودة الاستقرار إلى المدينة. لكن هذا التفاؤل تراجع سريعاً مع تصاعد تكاليف الحياة اليومية، إذ باتت أسعار السلع الأساسية ترتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة.

يقول أحد سكان المدينة، ويدعى (م.أ)، إن الوضع المعيشي أصبح أكثر صعوبة بالنسبة لعائلته:
“لم أعد أستطيع تأمين وجبة الإفطار لعائلتي كما في السابق” خلال فترة سيطرة قسد كان هناك عمل داخل المدينة وكانت الأسعار مقبولة إلى حد ما، أما اليوم فقد تضاعفت الأسعار تقريباً”.

ويضيف أن سعر ربطة الخبز ارتفع من نحو 4 آلاف ليرة سورية إلى حوالي 9 آلاف ليرة، في حين شهدت معظم المواد الغذائية الأخرى زيادات مماثلة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة العائلات محدودة الدخل على تأمين احتياجاتها الأساسية.

ولا يقتصر القلق على ارتفاع الأسعار فقط، بل يشمل أيضاً أوضاع العمل والوظائف. فعدد كبير من الموظفين الذين كانوا يعملون سابقاً في مؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية باتوا اليوم خارج سوق العمل، في ظل صعوبات تتعلق بإعادة دمجهم أو حصولهم على فرص عمل جديدة. كما يواجه بعضهم اتهامات أو وصماً اجتماعياً بسبب عملهم السابق.

ويرى مراقبون أن مفهوم “التحرير” بالنسبة للمواطنين لا يرتبط فقط بتغير السيطرة أو رفع الأعلام، بل بمدى قدرة السلطات الجديدة على تحسين الظروف المعيشية وتأمين الخدمات الأساسية مثل الخبز والكهرباء وفرص العمل.

وفي ظل الحديث عن خطط لإعادة البناء وتطوير البنية التحتية في المحافظة، يؤكد كثير من سكان الرقة أن الأولوية بالنسبة لهم اليوم هي تحسين الواقع المعيشي وتأمين الاحتياجات اليومية، قبل أي مشاريع طويلة الأمد.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من الأهالي في الرقة: كيف يمكن معالجة أزمة الغلاء وتوفير فرص العمل لضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي، في مدينة أنهكتها سنوات الحرب وتنتظر اليوم خطوات ملموسة تعيد الأمل لسكانها.

قد يعجبك ايضا