سوريا عقب سقوط نظام الأسد الابن: منصة تارجيت الإعلامية تسأل فاتح جاموس… أي سيناريو تراه أقرب إلى الواقع؟
رامي شفيق
نحو متغيرات عميقة تشهدها الساحة السورية، يثور تساؤلٌ مركزي حول مستقبل سوريا بعد سقوط نظام الأسد: كيف يمكن للمعارضة أن تؤدي دورًا فاعلًا في بناء سوريا جديدة؟ وما التحديات التي تواجهها في ظل الصراعات الداخلية والتجاذبات الإقليمية والدولية؟
في هذا الحوار، التقت منصة تارجيت الإعلامية بالمعارض اليساري البارز فاتح جاموس، أحد الشخصيات المحورية في الحراك السياسي السوري، للحديث عن رؤيته لمستقبل سوريا، ودور تحالف “تماسك” في المرحلة القادمة، إضافة إلى موقفه من القوى الإسلامية والفصائل المسلحة، وإمكانية توحيد المعارضة على أسس ديمقراطية وطنية. كما نتطرق إلى دور اليسار السوري، وإمكانية أن يكون فاعلًا في المشهد السياسي المقبل وسط استقطاب حاد بين التيارات الإسلامية والليبرالية.
وإلى نص الحوار:
بالنظر إلى تعقيدات المشهد السوري، كيف تتوقع طبيعة النظام السياسي والاقتصادي الملائم في سوريا بعد الأسد؟ وهل ترى إمكانية لمرور المرحلة الانتقالية بشكل سلس؟
سوريا بين فكي، أو خاصرتي، المطامع والهدم الجيوسياسي الكياني الصهيوني والتركي، ودوائر النفوذ الأخرى ومسألة إعادة ترتيب المنطقة. سوريا في البؤرة، وعدم جدية الاشتراطات الأوروبية في قضية العقوبات، وعدم جدية العالم برمته في مواجهة الإرهاب ووضع حد للمجازر الموثقة والمحتملة، والنهج العميق الذي يقف خلفها عقائديًا بتركيز طائفي محدد الأولويات. كذلك التلويح التركي والسلطات السورية بابتزاز العالم بذلك لرفع العقوبات. أتوقع عالمًا من العنف والفوضى، عالمًا غير مستقر على مختلف الصعد.
بالتالي، لا معنى كبيرًا لطرح برامج ومهمات تحت اسم “الملائم” أو “المناسب”. ما له معنى هو تشكيل قوة وخط معارض سلمي، وسياسات عقلانية أساسها اكتساب شرعية عمل سلمي معارض تدريجي.
إلى جانب ذلك، هناك صيغ أمر واقع يحضرها العنف الطائفي، وعدم جدية السلطة وتركيا في وقف ومنع ذلك، وتتمثل في تقدم أشكال طلب الحماية الدولية وأشكال الدفاع عن النفس في تلك الفوضى.
ما الدور الذي يسعى تحالف “تماسك” للعبه في المستقبل السوري؟ وما الذي يميزه عن التحالفات الأخرى للمعارضة؟
ما يميز “تماسك” هو وجود أكبر عدد من الفعاليات الوطنية الديمقراطية، بعضها جاد حقًا وعقلاني في قضية المعارضة. والأهم من ذلك أنه يقترب، ولديه كل الفرص، لجمع غالبية أهم القوى الوطنية. بالتالي، فإن محصلة موقف هذه الكتلة حتى الآن هي المواربة في سياسات المعارضة، والالتباسات، واللعب على براغماتية السلطة ببعض تناقضها مع المنظمات الأكثر تطرفًا.
عموماً، هكذا هي محصلات عمل المعارضات الواسعة، خاصة عندما تكون هناك سلطات استثنائية، كامل بنيتها وتاريخ ممارساتها يصنفانها كفاشية. وهكذا، فإن أول ما يخطر على البال هو الحذر، الخوف، الرهاب، المغامرة، والتهرب من السياسات والطروحات المحددة.
ما أبرز العقبات التي تواجه تحالف “تماسك”، سواء على مستوى التنسيق الداخلي بين مكوناته، أو في علاقته مع القوى الإقليمية والدولية؟
أهم عقبة تواجه تحالف “تماسك” هي صعوبة اكتساب شرعية عمل وطني جدي معارض، وتناقضات تحالفات أهم القوى فيه مع الآخرين، أي منظومة “مسد” والدور الأمريكي العامل في كل شيء من أجل مصلحة الكيان جيوسياسيًا. وما يخلقه كل ذلك من تخوفات تتعلق بنتائج صيغ قبول الحمايات الخارجية، وثقافة التخوين والكراهية.
أعتقد أن التمسك بتنفيذ ما تبقى من واقع وروح القرار 2254، والتحول الجاد الشامل إلى معارضة وطنية سلمية قطبية، وتبني الأمم المتحدة لذلك بتوافق جديد وانتقال سلمي، سيكون الأكثر أمانًا، وسيكون أسلوبًا في العمل على هدف ربما هو متاح.
وسأطرح أيضًا موقفًا انتقاديًا لتحالف “تماسك”، مع معرفتي المنهجية والواقعية لمفهوم التحالف أو التجمع، بصفته محصلة مفاهيم وسياسات وحسابات. المحصلة عمومًا، ما عدا بعض الشروط الخاصة والمحددة، هي محصلة مواربة، ومفاهيم غير منهجية وغير معيارية، وسياسات براغماتية مما يسمح بالتملص. وقد ظهر هذا واضحًا جدًا في البيان الأول لتحالف “تماسك”، من خلال الغياب التام لتحديد طبيعة السلطة القائمة في سوريا: ديكتاتورية، إسلامية أصولية، بونابرتية، فاشية، إلخ. وكذلك الهروب التام من تبني مفهوم وموقف المعارضة السلمية العلنية، مع الإلحاح والجدية في قضية الحوار مع السلطة نفسها.
ظهر ذلك أيضًا في الاجتماع الحاصل بين الإدارة السياسية للسلطة وبعض مكونات تحالفنا، بل برز موقف رافض لفكرة المعارضة، أو ما سُمي بفكرة التقسيم الوطني بين معارضة وموالاة.
كيف ترى “تماسك” دور الفصائل المسلحة والإسلاميين في مستقبل سوريا؟ هل هناك إمكانية للحوار معهم ضمن مشروع وطني مشترك؟
إن تحالف “مسد”، خاصة مع الفعاليات التي قطعت شوطًا في التفاعل وصيغ التوافقات، وبعض فعاليات السويداء، وبعض فعاليات من أحزاب قديمة مرخصة، يرون إمكانية في ذلك، أي إمكانية الحوار. وربما يفرضون منطقًا في “تماسك”، أساسه ما حققوه حتى لو لم يُنفذ منه شيء.
كيف يمكن لليسار السوري، ممثلًا بشخصيات مثل فاتح جاموس، أن يكون جزءًا فعالًا في مستقبل البلاد وسط هيمنة التيارات الإسلامية والليبرالية؟
أعتقد شخصيًا أن هناك فرصة حقيقية الآن لخلق تجمع لليسار، بدور محوري لحزب العمل الشيوعي بكتلته التاريخية، وصيغ عمل متطورة، خاصة في الإطار التنظيمي، والابتعاد عن سخافات التمترس حول قصص ووقائع قديمة تأكلها يوميًا وقائع أكثر خطورة. إن دورًا ومنهجًا وسياسات جديدة لليسار، تستطيع، على الأغلب، في هكذا شروط، لعب دور ضابط إيقاع شبه مركزي آمن.